كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

الضاد مع الهاء
قوله: "الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللهِ" (¬1) أي يعارضونه ويشبهون أنفسهم بالله في صنعها، أو صنعتهم لها، ويحتمل أن يكون المراد بـ "خَلْقَ اللهِ" مخلوقات الله، ومنهم من يهمزه، ومنهم من لا يهمزه، وقرئ بهما (¬2)، وفي بعض (روايات البخاري) (¬3): "لَا تُضَاهُونَ في رُؤْيتِهِ" في كتاب الصلاة في باب صلاة الفجر: "لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ" (¬4) أي: لا يعارض بعضكم (¬5) بعضًا في الشك في رؤيته ونفيها. وقيل: لا تشبهون ربكم بغيره في رؤيته سبحانه [معنى] (¬6) قوله: "كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ" (¬7) في وضوح الرؤية وتحقيقها ورفع اللبس.

* * *
¬__________
(¬1) البخاري (5954)، ومسلم (2107) من حديث عائشة بلفظ: "الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ".
(¬2) يشير المصنف رحمه الله إلى قول الله عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)} [التوبة: 30]. قرأها عاصم وحده هكذا بالهمز، وقرأ الباقون (يُضَاهُونَ) بغير همز. انظر "الحجة" لأبي علي الفارسي 4/ 186.
(¬3) في (س): (الروايات عن البخاري).
(¬4) البخاري (573) من حديث جرير بن عبد الله.
(¬5) في (س، م): (بعضهم).
(¬6) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية، واستدرك من "المشارق" 2/ 62، يؤكد الحاجة إليه أن الآتي لا شاهد فيه، وإنما هو تتمة تفسير وشرح، والله أعلم.
(¬7) البخاري (573، 7434)، ومسلم (633) بلفظ: "كَمَا تَرَوْنَ هذا القَمَرَ".

الصفحة 355