كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

جارتها، يقال: عَقِرَ فُلَانٌ: خَرِفَ مِنْ فَزَعٍ، وفي "العين": دَهِشَ (¬1). ويكون أيضًا من العقر، وهو الجرح والقتل، ومنه قولهم: كلب عقور، وصيد عقير، وسَرْجٌ مُعْقِرٌ إذا كان يجرح ظهر الدابة، وهو من معني ما تقدم، أي: يجرح ذلك قلبها أو يقتلها أو يدهشها.
قلت: وقد روي: "عُقْرُ جَارَتهَا" بضم العين، يعني: أن جارتها (¬2) لا يستكثر منها زوجها فتبقى معطلة من العمل كأنها عاقر؛ لرغبته في هذه الممدوحة، واستكثاره منها، وأما من رواه: "غَيرُ جَارَتِهَا" فالغير والغارة (¬3) والغيرة (¬4) سواء.
قولها: "مَا رَأَيْتُ أَرْحَمَ بِالْعِبَادِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" كذا لبعض رواة مسلم، ولكافة شيوخنا: "بِالْعِيَالِ" (¬5) وهو أوجه، والعيال: ما يُقَاتُ من النساء والذرية. وقيل: هم الأطفال.
وفي خبر موسى والخضر عليهما السلام في مسلم: "أَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ" (¬6) كذا لهم، وعند السمرقندي: "أَوْ عَبْدُ مَنْ هُو" بالباء، وهو وهم.
¬__________
(¬1) "العين" 1/ 151.
(¬2) تحرفت في (س) إلي: (جارتهم).
(¬3) في "المشارق" 2/ 65 (الغار) وهو الوجه إذ هي لغة في الغيرة.
(¬4) ساقطة من (د، ش).
(¬5) مسلم (2316) من حديث أنس بلفظ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -".
(¬6) مسلم (2380/ 172) من حديث أبي بن كعب بلفظ: "إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ".

الصفحة 369