"وهُنَّ مِنْ تِلَادِي" أي: مما (¬1) تعلمت أولاً، ولا وجه لتكراره هاهنا، وقد يكون بمعنى الشريفات الفاضلات، والعرب تقول لكل متناه في الجودة: عتيق، ومنه سميت الكعبة البيت العتيق. وقيل: "لِعِتْقِهِ مِنْ الْجَبَابِرَةِ" (¬2) أي: من تَجَبُّرِهِمْ فيه، وقيل: لأنه أُعْتِقَ منهم فلا يدخله أحد ويصل إليه إلا ذَلَّ عنده وذهبت نخوته وعظمته وطاف به، فلا يَدَّعِي جبار ملكه.
وقيل: لأنه أُعْتِقَ من الغرق في عهد نوح عليه السلام. وقيل: لقدمه كما قيل لمكة: أم (القري والقرية القديمة) (¬3) وقد قال تعالى فيه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] وسمي أبو بكر - رضي الله عنه - عتيقًا من العتاقة، وهي الحسن؛ لحسن وجهه. وقيل: لقدمه في الخير. وقيل: لعتقه من النار.
وقيل: لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت فهبه لي (¬4). وقيل: لشرفه، وأنه لم يكن في نسبه عيب.
وقيل: لأن أمه نذرته للكعبة، وسمته: عبد الكعبة كما قالت حنة: {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] أي: معتقًا مما ينتفع بالولد خالصًا لله تعالى. وقيل: بل كان اسمه العلم له لا لمعنى ولا لعلة.
قوله: "عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ" (¬5) أي: متناه في الفراهة والجودة.
قوله: "وَاِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (¬6) في "البارع": عَتَقَ المملوك يَعْتِقُ
¬__________
(¬1) ساقطة من (س).
(¬2) البخاري قبل حديث (1689) وفيه: "والْعَتِيقُ عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ".
(¬3) في (س): (القرى والقرى والقرية كما قيل القديمة)
(¬4) رواه الدولابي في "الكنى والأسماء" 1/ 14 من حديث طلحة بن عبيد الله.
(¬5) "الموطأ" 1/ 282، ومسلم (1620) من حديث عمر بن الخطاب.
(¬6) "الموطأ" 2/ 772، والبخاري (2491، 2521، 4524)، ومسلم (1501) من حديث ابن عمر.