كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

هو ترك ما يجب فعله بالتسويف فيه والتأخير له، ويحتمل أن يريد (العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد) (¬1) به في أمور الدنيا والدين.
قوله: "أكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ " (¬2) أي: معتقدًا فيه أو قائلًا له أنه فَعَل فِعْل العجاز غير الأكياس.
وقوله: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ أوِ اسْتَحْمَقَ؟ " (¬3) أي: لم يكس في قوله، وعَمِلَ عَمَلَ الحمقى.
قوله: "حَتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا" (¬4) كذا الرواية باللام، وقال بعض الناس: صوابه: "الأَعْجَزُ" وهذا جهل منه بالكلمة، وهي كلمة معروفة يتمثل بها في التجلد على الشيء والصبر عليه، يقال: ليتني وفلانًا يُفْعَل بنا كذا حتى يموت الأعجل منا، يعني: الأقرب أجلاً، وهو من العجلة والسرعة، ومنه قول الشاعر:
ضربًا وطعنًا حتى يموت الأعجل (¬5)
¬__________
(¬1) ساقطة من (س، ش).
(¬2) مسلم (2219) من حديث عمر بن الخطاب.
(¬3) البخاري (5252، 5258، 5333)، ومسلم (1471/ 10) من حديث ابن عمر بلفظ: "أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ ".
(¬4) البخاري (3141)، ومسلم (1752) من حديث عبد الرحمن بن عوف.
(¬5) هو بيت من مشطور الرجز للأغلب العجلي ولفظه كما في "المشارق" 2/ 68 ومصادر التخريج:
ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجل
والبيتان قبله:
إذا رأوا حوم المنا لم يرحلوا أخرى ولم ينبوا ولم يهللوا
انظر: "شرح كتاب الأمثال" لأبي عبيد البكري صى 181، و"مجمع الأمثال" للميداني 3/ 109، و"المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 147.

الصفحة 383