كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

عذارى، وبه سميت الجامعة من الأغلال عذراء لضيقها، وقيل لكل أمر تعذر إليه السبيل وضاق: قد تعذر.
وقوله: "أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ" (¬1) هو وجع الحلق، قاله ابن قتيبة (¬2).
وقال أبو علي: هي اللهاة.
وَقال غيره: هو (¬3) قريب من اللهاة.
وقوله: "لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ تَعَالَى" (¬4) أي: الإعذار والحجة، وبينه آخر الحديث: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتبَ" (¬5).
قوله في الجنائز: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيَتَعَذَّرُ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غدًا؟ " (¬6) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع، ومنه قوله:
وَيَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ (¬7)
أي: امتنعت، ولسائر الرواة: "يَتَقَرَّرُ" من التقرير ليومها وانتظاره.
قوله: "حِينَ عَذَلَه" (¬8) العذل: اللوم.
¬__________
(¬1) البخاري (5713, 5715، 5718)، ومسلم (2214) من حديث أم قيس بنت محصن.
(¬2) "أدب الكاتب" ص 118.
(¬3) ساقطة من (س).
(¬4) البخاري (4716)، ومسلم (1499) من حديث المغيرة بن شعبة ومسلم (2760) من حديث ابن مسعود بلفظ: "لَيْسَ أحد أَحَبَّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ الله".
(¬5) مسلم (2760) بلفظ: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُل".
(¬6) البخاري (1389) من حديث عائشة.
(¬7) هو صدر بيت من الطويل لامرئ القيس عجزه:
عَلَيَّ وآلتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلَّلِ
انظر "غريب الحديث" للحربي ص 272.
(¬8) لم أقف عليه.

الصفحة 394