كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

"وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" (¬1) العِرْضُ: كل ما ذكر به الرجل من نقص في أحواله ونفسه وسلفه. وقال ابن قتيبة: إنما عرض الرجل نفسه فقط لا سلفه، وكذلك اختلف في شعر حسان فقال ابن قتيبة: أراد نفسه (¬2).
وقال ابن الأنباري: أراد نفسه وسلفه الذي ينتقص ويذم أو يمدح (ويثنى عليه) (¬3) بسببهم.
وقوله في المطل: "يُبِيحُ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (¬4) أي: ذمه وسبه، و"الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ" (¬5). قال الحربي: هو الكلام يشبه بعضه بعضا، يورَّى ببعضه عن بعض إذا لم يدخل به على أحد مكروه كاللفظ المشترك والمحتمل لمعنيين فصاعدًا والذي فيه تجوز يورَّى به عن التصريح والبيان عندما يضطر إليه لدفع مكروه عنه أو حيث يلزمه أو لائمة تتوجه إليه.
قوله: "في التَّعْرِيضِ الْحَدُّ" (¬6) هو التلويح بالشيء من القبيح من غير تصريح بلفظ، لكن بما يفهم مقصده من غير اللفظ، وأوجبَ الحدَّ فيه قومٌ ولم يوجبه آخرون.
قوله في عثمان - رضي الله عنه -: "فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ" (¬7) أي: أفهمه، ولم يصرح
¬__________
(¬1) البخاري (105)، ومسلم (1679) من حديث أبي بكرة. والبخاري (1739) من حديث ابن عباس.
(¬2) "أدب الكاتب" ص 27.
(¬3) ساقطة من (د).
(¬4) البخاري معلقا قبل حديث (2401) بلفظ "يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ".
(¬5) البخاى قبل حديث (6209)
(¬6) "الموطأ" 2/ 828، ولفظه: بَابُ الْحَدِّ في الْقَذْفِ وَالنَفْيِ وَالتَعْرِيضِ.
(¬7) مسلم (5 له) من حديث ابن عمر.

الصفحة 406