نهيه - صلى الله عليه وسلم - "أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ" (¬1)، وروى المستملي في كتاب الصلاة: "تُعَرَّى" (¬2) والأول الصواب، ومعناه: تخلى فتترك عراءً، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء.
و"الْعَرِيَّةُ": هي النخلة أو النخلات يمنح صاحبها ثمرة عامه لرجل آخر (¬3)، فرخص له في شرائها منه بخرصها تمرًا إلى الجداد (¬4)، وكأنها هنا عرية من ماله مخرجة منه أو من تحريم المزابنة وبيع التمر بالتمر غير يد بيد للضرورة، فعيلة بمعنى: مفعولة، أو تكون فعيلة بمعنى فاعلة لخروجها من ماله أولاً (¬5) أو لخروجها من التحريم ثانيًا. وقيل: لأن ثمرتها عريت عن من السوم عند البيع. وقيل العرية: النخلة تكون لرجل في حائط رجل آخر يتأذى بدخوله إليها فرخص لصاحب الحائط في شرائها منه دفعًا للأذى وهي عرية لانفرادها، يقال: أعريت هذِه النخلة إذا أفردتها بالبيع أو بالهبة. وقيل: اسم للنخلة إذا أرطبت؛ لأن الناس
¬__________
(¬1) البخاري (1887) من حديث أنس ولفظه: "كَرِهَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُعْرى المَدِينَةُ".
(¬2) كذا ضبطها القاضي في "المشارق" 2/ 77، ولم أجد هذه اللفظة في كتاب الصلاة، إلا أن في كتاب الأذان (656) من حديث أنس أيضًا: "أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ". ولم يُذكر فيها اختلاف، وذكر في حاشية اليونينية 3/ 23 كتاب فضائل المدينة: "تَعْرى" لأبي ذر.
(¬3) من (م).
(¬4) في "الموطأ" 2/ 619، والبخاري (2188)، ومسلم (1539) من حديث زيد بن ثابت أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْخَصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا. ونحوه في البخاري (2191)، ومسلم (1540) من حديث سهل بن أبي حثمة.
(¬5) ساقطة من (س).