كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

يعرونها، أي: يأتونها للإصابة منها وللالتقاط تحتها. وقال الشافعي: هو شراء الأجنبي لها بفضل ثمره نقدًا؛ لحاجته إلى أكل بسرها ورطبها وطلبه ذلك من ربها (¬1). فهي على هذا تكون صفة للفعل أو للنخلة فاعلة أيضًا بالمعنى الأول، أو مفعولة بمعنى: مطلوبة من عراه يعروه إذا طلب له وسأل.
قوله: "بِفَرَسٍ عُرْيٍ" (¬2) وفي رواية: "مُعْرَوْرى" (¬3) أي: ليس عليه سرج ولا أداة، ولا يقال مثل هذا في الآدمي وإنما يقال: عريان، ولا يتعدى افعوعل إلاَّ في: اعروريتُ الفرسَ واحلوليتُ الشيءَ. وفي حديث الناقة: "أَعْرُوهَا" (¬4) أي: خذوا ما عليها.
و"أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ" (¬5) هو (¬6) مثل يضرب مبالغة في صدق النذارة؛ لأنه إذا كان عريانًا كان أبين، وقيل: بل كانوا يجردون ثيابهم ويلوح به ليُجتمع إليه. وقيل: هو رجل من (¬7) خثعم معلوم سلب ثيابه فجاء قومه عريانًا منذرًا لهم بالخيل التي أعرته. وقيل: بل قالته امرأة تعرف وجاءت منذرة قومها. و"عُرْيَقِ (¬8) الرَّجُلِ" (¬9) مُتَجَرَّده، كناية عن العورة. و"نِسَاءٌ عَارِيَاتٌ" (¬10) تقدم تفسيره في الكاف.
¬__________
(¬1) "الأم" 3/ 55، بمعناه.
(¬2) مسلم (965) من حديث جابر بن سمرة.
(¬3) مسلم (965/ 89).
(¬4) مسلم (2595) من حديث عمران بن حصين.
(¬5) البخاري (6482، 7283)، ومسلم (2283) من حديث أبي موسى.
(¬6) في (س، د، ش): (صلى الله عليه وسلم) ولا يصح، والمثبت من "المشارق" 2/ 78. ط. دار التراث.
(¬7) ساقطة من (س).
(¬8) في (س): (قربة).
(¬9) مسلم (338) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬10) "الموطأ" 2/ 913، ومسلم (2128) من حديث أبي هريرة بلفظ: "نِسَاءٌ كاسيَاتْ عَارِيَاتٌ".

الصفحة 418