كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

قوله (¬1): "رَجُلٌ لِعَلَّةٍ" (¬2) و"الأنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ" (¬3) العَلَّةُ: الضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرائر من رجل واحد، يريد أن الأنبياء بعثوا متفقين في أصول التوحيد متباينين في فروع الشرع؛ وذلك أنه قد يعبر بالأب عن الأصل. وقيل: بل أراد أن الأنبياء في أزمان شتى متباينة بعضها عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله: "أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدينُهُمْ وَاحِدٌ" (¬4) وقال: إنه أولى الناس بعيسى، ليس بينه وبينه نبي (¬5)، فأشار إلى أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالمعنى الواحد؛ إذ لم يكن بينهما نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى والدين واحد كالأب الواحد.
قوله: "فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا" (¬6) أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، وكذا ذكره صاحب: "العين" في الواو (¬7)، كأنه من العلو، أي: تتعلى (¬8) عن حالتها من المرض، وقد يكون من العَلَل الذي هو الْعَوْدة إلى الشرب، كأنها عادت إلى صحتها، أو من العلة، أي: انسلت من علتها كتحوَّب وتأثَّم إذا انسلت من ذلك (وطرحته عن نفسها) (¬9).
و"الأيَّامُ المَعْلُومَاتُ" عند ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من المفسرين: "عَشْرُ
¬__________
(¬1) ساقطة من (س).
(¬2) "الموطأ" 2/ 784 من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
(¬3) البخاري (3442)، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(¬4) البخاري (3443)، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (3443)، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة.
(¬6) البخاري (3991)، ومسلم (1484) من حديث سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ.
(¬7) "العين" 2/ 247.
(¬8) في (أ، م): (وطرحه عن نفسه).
(¬9) في "المشارق" 2/ 83: تتعالى.

الصفحة 436