كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)
وعلل الزيلعي النهي عنه بالجهالة، فقال في تبيين الحقائق: "وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره" (¬١).
وعلل أكثر الشافعية النهي لكونه مجهولاً، وغير مقدور على تسليمه (¬٢).
وعلل الشيرازي منهم بأن ماء الفحل لا قيمة له لكونه محرمًا، قال في المهذب: "نهى عن ثمن عسب الفحل؛ لأن المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه، وهو محرم، لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عليه، كالميتة والدم" (¬٣).
وعلل ابن قدامة النهي بقوله: "لأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول" (¬٤).
وعلل بعضهم: "بأن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر" (¬٥). وهذا معنى التعليل بالجهالة.
وعلل ابن القيم النهي بقوله: "النهي عن بيع عسب الفحل من محاسن الشريعة وكمالها، فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان، وجعله محلًا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح، ومستهجن عند العقلاء" (¬٦).
---------------
(¬١) تبيين الحقائق (٥/ ١٢٤).
(¬٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٢٣٠)، وانظر الوسيط (٣/ ٧٣).
(¬٣) المهذب (١/ ٣٩٤).
(¬٤) المغني (٤/ ١٤٨).
(¬٥) المصاح المنير (ص ٤٠٩).
(¬٦) زاد المعاد (٥/ ٧٩٥).