كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

والدكتور نزيه حماد (¬١)، ونسب هذا القول لبعض العلماء المتقدمين كالإمام إسحاق بن راهوية، ولا يثبت عنه (¬٢).

الوجه الثاني:
أن الفقهاء المتقدمين عندما منعوا أخذ العوض على الضمان إنما منعوه في باب ضمان الديون، وهو الذي قد يؤدي إلى الربا باعتبار أن المضمون قد يعجز عن السداد، فيقوم الضامن بالسداد عنه، ويكون العوض حينئذ من قبيل القرض الذي جر نفعًا للمقرض وحده، فهذا هو الضمان الذي حرم العلماء أخذ العوض عليه، وليس الضمان في التأمين من هذا النوع؛ لأنه ليس فيه
---------------
= ابن المنذر رحمه الله، فقد قال بجوازه الإِمام إسحاق بن راهوية، أحد مجتهدي فقهائنا الأقدمين، وهو سابق لابن المنذر، وقال بجوازه من فقهاء العصور المتأخرة من علماء الأزهر: الشيخ علي الخفيف، والشيخ عبد الرحمن عيسى، والشيخ عبد الحليم محمود، ومن علماء المملكة: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، والشيخ عبد الله البسام، وللمحاضر بحث مستقل في جواز أخذ الأجرة على الضمان جرى فيه مناقشة دعوى الإجماع ... ".
(¬١) قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد (ص ٢٨٤).
(¬٢) جاء في مسائل الإِمام أحمد لإسحاق رواية إسحاق بن منصور (٢٢٩٩): "قال سفيان: إذا قال رجل لرجل: اكفل عني، ولك ألف درهم: الكفالة جائزة، ويرد عليه ألف درهم.
قال أحمد: ما أرى هذا يأخذ شيئاً بحق.
قال إسحاق: ما أعطاه من شيء فهو حسن".
وقد نقل هذه العبارة بحروفها ابن المنذر. فهذا النص في الحقيقة لا يجعل الباحث يجزم بأن مذهب إسحاق جواز أخذ المعاوضة على الضمان؛ لأن قوله: ما أعطاه من شيء فهو حسن يدخل في باب المكافأة غير المشروطة، وليس على سبيل المعاوضة. وإذا كانت المكافأة على القرض من غير شرط ولا عرف مقبولة، فكيف بالضمان، فتأمل.
وسيأتي إن شاء الله تعالى مناقشة أخذ العمولة على الضمان في كتاب الربا عند الكلام على المعاملات المصرفية، في مبحث مستقل أبسط فيه ما أوجزته هنا، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

الصفحة 170