كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)
وكذلك العارية: الأصل فيها أنها عقد تبرع، ولو طلب العوض في العارية وتراضيا على ذلك جاز، وانقلبت إلى إجارة، مع أن الأصل فيها أنها تبرع بمنافع العين المعارة، وكذا جواز الوكالة بأجر، مع أن الأصل فيها أن يبذل الوكيل منافعه مجانًا لموكله، قال السرخسي: "الوكيل معير لمنافعه" (¬١).
فإذا جاز انقلاب عقود التبرعات إلى معاوضات بالتراضي، فلا مانع أن يؤخذ العوض على الضمان، وإن كان الأصل فيه أنه من عقود الإرفاق.
فالذي يمنع الضمان بأجر، لوجود الضمان بدون أجر، كالذي يمنع الوكالة بأجر، لمجرد جواز الوكالة بلا أجر، أو كالذي يمنع جواز الأجارة، لمجرد جواز الإعارة، أو يمنع جواز البيع، لمجرد جواز الهبة.
---------------
= (٨١٤)، وقال في الفتاوى الهندية (٤/ ٣٤٢): "المودع إذا شرط الأجرة للمودع صح، ولزم عليه".
وانظر رد المحتار لابن عابدين (٤/ ٤٩٤).
وفي مذهب المالكية: قال ابن رشد كما في التاج والإكليل (٧/ ٣٩٤): "لا أجر للمودع على حفظ الوديعة، وإن كانت مما يشغل منزله، فطلب أجر الموضع الذي كانت فيه، فذلك له".
وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٤٣١، ٤٣٢)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (٣/ ٥٦٦)، منح الجليل (٧/ ٤٥)، الزرقاني على مختصر خليل، وحاشية البناني عليه (٦/ ١٢٥)، المقدمات الممهدات (٢/ ٤٦٧)، القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٣٨٥).
وفي مذهب الشافعية: حاشية الرملي على أسنى المطالب (٣/ ٧٦)، حاشية الجمل (٧/ ٧٧)، تحفة المحتاج (٧/ ١٠٠).
وفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (٤/ ١٨٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٤٤٩).
وانظر للأهمية عقد الوديعة في الشريعة الإِسلامية - للدكتور نزيه حماد (ص ٢٥).
(¬١) المبسوط (١٩/ ٩٦).