كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)
وأقساط التأمين التي يدفعها المؤمن، في مقابل العوض الذي يلتزم به المعقول عنه، وهو التركة.
قال الشيخ علي الخفيف: هو أشبه العقود بعقد التأمين، وقد قال به بعض كبار الصحابة مثل ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وبه أخذ الحنفية (¬١).
يقول الشيخ أحمد السنوسي: "عقد الموالاة يكون نصًّا صريحًا في التأمين من المسؤولية.
قال الزرقاء تعليقًا على هذا: من غريب المصادفة، أني كنت منذ زمن طويل أرى في عقد الموالاة هذه الدلالة على جواز عقد التأمين، وقد سجلتها في كتابي المدخل الفقهي العام عند فكري عقد الموالاة بين العقود المسماة المعروفة في الفقه الإِسلامي، وكنت مترددًا في صحة ملاحظتي لهذه الدلالة، حتى رأيت فيما بعد مقالة الأستاذ السنوسي التي تحط على الملاحظة نفسها ببسط وتفصيل، وبتاريخ أسبق من تاريخ الطبعة التى سجلت فيها ملاحظتي في عقد الموالاة، قبل أن أطلع على مقالته المذكورة، فعجبت من التوارد في الخواطر بيني وبينه، ورأيت في هذا التوارد دليلاً على صحة الملاحظة" (¬٢).
ورد هذا الاستدلال:
بأن قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق بينهما أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر، والقمار، وفاحش الجهالة، بخلاف عقد ولاء الموالاة فالقصد
---------------
(¬١) المبسوط (٣/ ٤٣).
(¬٢) نظام التأمين للزرقاء (ص ٥٧، ٥٨) وانظر المعاملات المالية المعاصرة للدكتور محمد عثمان شبير (ص ١٢٥).