كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

الأول فيه: التآخي في الإِسلام، والتناصر، والتعاون في الشدة، والرخاء، وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.
ولأن كثيراً من العلماء يرى أن التوريث بعقد الموالاة منسوخ.
وكنت أتمنى ألا يقاس عقد التأمين على غيره من العقود، فليست الإباحة محصورة في العقود القديمة، ولا مانع أن يحدث المسلمون من العقود والشروط والمعاملات ما لم يكن له مثال سابق، ما دام أن القول بها لا يترتب عليه محذور شرعي، وهذا هو ما يتمشى مع صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، وقيامها بمصالح الخلق في المعاش، والمعاد، ولأن المعترض سيوجد فرقًا بين المقيس والمقيس عليه، مهما كان هذا الفرق، ثم يرتد هذا على حكم التأمين، فالتأمين عقد مستحدث على غير مثال سابق، وإباحته لا تستلزم أن يكون له مثال سابق، إلا عند من يرى أن الأصل في العقود التحريم، حتى يأتي دليل على إباحتها، وهو قول ضعيف جدًا، وأما من يرى أن الأصل في العقود الجواز والصحة حتى يقوم دليل صحيح صريح على التحريم فلا يتكلف قياس عقد التأمين على غيره من العقود، وهذا يطرح عنك تكلفًا كثيراً في الاستدلال على جواز التأمين، والله أعلم.
يقول الشيخ الصديق محمَّد الأمين الضرير: "عقد التأمين من العقود المستحدثة التي لم تكن معروفة قبل القرن الرابع عشر الميلادي كما قلنا , ولهذا فلن نجد في حكمه نصا خاصًا، أو رأيًا خاصًا للمتقدمين من الفقهاء، كما أني لا أعتقد أن هناك عقدًا من العقود المعروفة في الفقه الإِسلامي يمكن قياس عقد التأمين عليه، لا من العقود الصحيحة, ولا من العقود غير الصحيحة, وقد حاول بعض فقهاء هذا العصر قياسه على بعض العقود، فلم يوفق في ذلك" (¬١).
---------------
(¬١) الغرر وأثره في العقود في الفقه الإِسلامي (ص ٦٤٦).

الصفحة 184