كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

تحقيق الأمان للمستأجر على الشيء المحروس، واطمئنانه إلى استمرار سلامته من عدوان شخص، أو حيوان يخشى أن يسطو عليه ... فكذا الحال في عقد التأمين يبذل فيه المستأمن جزءًا من ماله في سبيل الحصول على الأمان من نتائج الأخطار التي يخشاها" (¬١).

واعترض على هذا الاستدلال:
جاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي: "قياس عقود التأمين على عقود الحراسة غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق أيضاً، ومن الفروق: أن الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين، وإنما محله في التأمين الأقساط، ومبلغ التأمين، وفي الحراسة: الأجرة، وعمل الحارس، أما الأمان فغاية ونتيجة، وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس" (¬٢).
ويقول الشيخ الصديق الضرير: "على أنا لو سلمنا بجواز شراء الأمان في عقد الحراسة، فإنه لا يلزم من ذلك جواز شرائه في عقد التأمين، للفارق الكبير بين العقدين، ففي عقد الحراسة يقوم الحارس بعمل: هو حفظ العين، وحراستها في حدود الطاقة البشرية، ونتيجة لتلك الحراسة، يحصل الأمان للمستأجر، فهناك ارتباط وثيق بين عمل الحارس، والأمان الذي يحصل للمستأجر، أما في عقد التأمين، فإن المؤمن لا يقوم بأي عمل يؤدي إلى الأمان، فإن الشيء المؤمن عليه يكون في يد صاحبه، وتحت حراسته، لا في يد المؤمِّن، والمؤمِّن يكون ضامنًا لسلامته مما يمكن الاحتراز منه، ومما لا يمكن الاحتراز منه على السواء" (¬٣).
---------------
(¬١) أسبوع الفقه الإِسلامي (ص ٤٠٣).
(¬٢) مجلة مجمع الفقه الإِسلامي (٢/ ٢/ ص ٦٤٧).
(¬٣) الغرر وأثره في العقود (ص ٦٥٣).

الصفحة 201