كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

الثانية: أن التعويض في التأمين التجاري يكون في مقابل عروض تعرضت للتلف، أو النقص، فهو دراهم في مقابل عروض، بينما نظام التقاعد: هو دراهم في مقابل دراهم، وهذا أسوأ من التأمين التجاري.

* الحكم الفقهي لنظام التقاعد:
[ن-٢٣] ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى تحريم نظام التقاعد، وبعضهم ذهب إلى عدم وجود فرق بين التأمين التجاري ونظام التقاعد بجامع أن كلًا منهما نوع من التأمين (¬١).
وقد أشارت اللجنة الدائمة إلى أن القول بالتحريم قول محفوظ، وله حظه من
---------------
= بالسن تكثر التزاماته نحو أسرته، والتي تكون قد كثرت في مثل سنه، بخلاف حاله حين كان شابًا، فالأسرة والالتزامات محدودة، وقد لا يقبل القطاع الخاص الرجل الكبير أن يعمل عنده؛ لأن قوته وحماسه يختلف عن الشاب.
ثالثًا: أن الدولة التي يعمل فيها الموظف قد لا تعطيه استحقاقاته كلها. دفعة واحدة ليعمل فيها، فتقوم بتقسيطها عليه الأمر الذي يجعله غير قادر على استثمارها، وربما أنفقها على نفسه وأولاده، وبالتالي جلس بدون عمل.
رابعًا: أن مسؤولية الدولة المسلمة رعاية مواطنيها العاطلين عن العمل، فضلاً عن الرجل الكبير الذي قد خدم ما يقرب من تسعة عشر عامًا في الوظيفة، فيجب عليها أن ترعاه، وتؤمن له دخلاً يكفيه، ويكفي أسرته، وتؤمن له حياة كريمة، وإذا لم تقم الدولة بمسؤوليتها لم يجبر على ترك عمله، وذلك بسبب عقد قد أجبر عليه يتضمن محذورًا شرعيًا، والله أعلم.
(¬١) ممن قال بتحريم نظام التقاعد الدكتور سليمان الثنيان حيث اعتبره نوعًا من التأمين، انظر كتاب الشيخ سليمان بن إبراهيم الثنيان (التأمين وأحكامه) (ص ٢٥٥)، كما قال بتحريم التقاعد أخي الفقيه إبراهيم بن محمد الدبيان.
كما أن هناك فريقًا من الباحثين لا يرون فرقًا بين التأمين التجاري، ونظام التقاعد، وهو ما يسميه بعضهم بالتأمين الاجتماعي، منهم الشيخ مصطفى الزرقاء رحمه الله، والأستاذ السنهوري، وسيأتي كلامهما منقولًا إن شاء الله تعالى في ثنايا هذا البحث.

الصفحة 212