كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

وخالف آخرون، فقالوا: لا يجوز التأمين التعاوني، منهم الدكتور سليمان الثنيان (¬١)، والأستاذ عيسى عبده (¬٢)، والشيخ شوكت عليان (¬٣)، مع آخرين.

* دليل من قال بجواز التأمين التعاوني.
الدليل الأول:
كل دليل استدللنا به على جواز التأمين التجاري فهو دليل على جواز التأمين التعاوني من باب أولى.

الدليل الثاني:
(ح-٣٢٣) ما رواه الشيخان (البخاري ومسلم) من طريق حماد ابن أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الأشعريين إذا أرملوا فى الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، قهم مني، وأنا منهم (¬٤).
وهذا ظاهر في أنه نوع من التأمين التعاوني البسيط، ولو اتبعنا منهج المخالف في البحث عن أدنى فارق ليرد به الاستدلال لوجد أن المخالف قد يقول: إن هذا العقد تبرع محض، وليس من قبيل المعاوضة، فلا يشترط للمستفيد أن يدفع مقدارًا معينًا، بل لو لم يدفع شيئاً البتة لعجزه ناله ما نال غيره من القسمة، فهو تبرع محض ليس فيه: أتبرع لك بشرط أن تتبرع لي، ومع ذلك أرى أن هذا الدليل يصح للاستدلال على التأمين بنوعيه، وأن انقلاب عقد
---------------
(¬١) انظر التأمين وأحكامه: الثنيان (ص ٩٨).
(¬٢) انظر مجلة البيان، العدد: ١٥٥، أكتوبر ٢٠٠٠ م.
(¬٣) انظر كتابه الموسوم (التأمين في الشريعة والقانون).
(¬٤) صحيح البخاري (٢٣٠٦)، ومسلم (٤٥٥٦).

الصفحة 227