كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

المطلب الأول خلاف العلماء في بيع الضال والمفقود
[م - ٣٢٨] اختلف العلماء في بيع العبد الآبق، والجمل الشارد، ويقاس عليه السلعة المفقودة.
فقيل: لا يجوز، وهو مذهب الجمهور في الجملة (¬١).
---------------
(¬١) يقسم الحنفية الآبق إلى أقسام:
الأول: الآبق المطلق، وهو ما كان مجهول المكان بالنسبة للعاقدين، وهذا لا يصح بيعه، على خلاف في المذهب، هل بيعه باطل، أو فاسد بناء على أصول مذهبهم في التفريق بين البيع الباطل والفاسد.
ففي ظاهر الرواية , وهو ما عليه مشايخ بلخ، أن بيع الآبق المطلق باطل، فلو عاد من الإباق، فلا بد من عقد جديد.
ووجهه: أن قدرة العاقد على التسليم شرط انعقاد العقد؛ لأنه لا ينعقد إلا لفائدة، ولا يفيد إذا لم يكن قادرًا على التسليم، والعجز عن التسليم ثابت حالة العقد ... والأصل المعهود، أن ما لم يكن ثابتًا بيقين، أنه لا يثبت بالشك والاحتمال، بخلاف ما إذا أبق بعد البيع قبل القبض أنه لا ينفسخ؛ لأن القدرة على التسليم كانت ثابتة وقت العقد، ثم زالت على وجه يحتمل عودها، فيقع الشك في زوال المنعقد بيقين، والثابت بيقين لا يزول بالشك ... وفي رواية أخرى عن أبى حنيفة، أن العقد فاسد، فلو عاد انقلب العقد صحيحًا إذا لم يفسخ؛ لأن العقد انعقد لقيام المالية، والمانع قد ارتفع: وهو العجز عن التسليم، كما إذا أبق بعد البيع , ولأن الإباق لا يوجب زوال الملك، ألا ترى أنه لو أعتقه، أو دبره ينفذ، وبهدا أخذ الكرخي.
انظر بدائع الصنائع (٥/ ١٤٧)، الهداية شرح البداية (٣/ ٤٥)، انظر البحر الرائق (٥/ ٢٨٠)، المبسوط (١٣/ ١٠).
الحالة الثانية: أن يكون الآبق في يد المشتري، فالبيع صحيح نافذ؛ لأن القدرة على التسليم ثابتة في هذه الحالة. =

الصفحة 235