كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)
القول الثالث:
لا يصح بيع سمك في ماء، ولو في بركة إن شق تحصيله منها, لعدم قدرته على تسليمه، فإن سهل تحصيله، ولم يمنع الماء رؤيته صح بيعه، وهذا مذهب الشافعية (¬١)، والحنابلة (¬٢).
زاد بعض الشافعية والحنابلة: بشرط ألا تكون البركة متصلة بالنهر (¬٣).
القول الرابع:
يجوز بيعه ولو كان أخذه يحتاج إلى كلفة، ومئونة، وهو ظاهر قول عمر ابن عبد العزيز وابن أبي ليلى (¬٤).
وباستعراض هذه الأقوال نجد أننا أمام قولين متقابلين:
قول يجيز بيع السمك في البركة، وهم الجمهور، ويتفقون على اشتراط إمكانية أخذه من الماء دون كلفة، أو مشقة، إلا ما يروى عن عمر بن عبد العزيز
---------------
(¬١) مغني المحتاج (٢/ ١٣)، روضة الطالبين (٣/ ٣٥٦، ٣٥٧)، الإقناع للشربيني (٢/ ٢٧٥).
(¬٢) قال ابن قدمة في المغني (٤/ ١٤٢): "لا يجوز بيعه في الماء إلا أن يجتمع ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون مملوكًا.
الثاني: أن يكون الماء رقيقًا لا يمنع مشاهدته ومعرفته.
الثالث: أن يمكن اصطياده وإمساكه. فإن اجتمعت هذه الشروط جاز بيعه؛ لأنه مملوك معلوم مقدور على تسليمه , فجاز بيعه، كالموضوع في الطست. وإن اختل شرط مما ذكرنا، لم يجز بيعه".
وقول ابن قدامة: أن يمكن اصطياده وإمساكه لم يتعرض لاشتراط سهولة أخذه، وفي شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٢): "ولا يصح بيع سمك في ماء ... إلا سمكا مرئيًا لصفاء الماء بماء محوز يسهل أخذه منه".
كما ذكر في الروض المربع (٢/ ٣٦) اشتراط سهولة أخذه من الماء.
(¬٣) المهذب (٢/ ٣٦٣)، وانظر المجموع (٩/ ٣٤٣)، كشاف القناع (٣/ ١٦٢).
(¬٤) المغني (٤/ ١٤٣).