كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

القول الثاني:
يجوز بيع المعدوم إذا كان ذلك لا يتضمن محذورًا آخر من غرر، ونحوه، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة (¬١).

* أدلة الجمهور على عدم جواز بيع المعدوم.
الدليل الأول:
(ح-٢٢٧) ما رواه مسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر (¬٢).

وجه الاستدلال:
يقول الشيرازي: "والغرر: ما انطوى عنه أمره، وخفيت عليه عاقبته ... والمعدوم قد انطوى أمره، وخفي عليه عاقبته، فلم يجز بيعه" (¬٣).
وقال النووي: "وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب
---------------
= وانظر حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٠٥).
وقال القرافي المالكي في الفروق (٣/ ٢٩٦): "بيع المجهول الموجود باطل قطعًا، فيبطل بطريق الأولى بيع المعدوم".
وقال الشيرازي في المهذب (١/ ٢٦٢): "ولا يجوز المعدوم كالثمرة التي لم تخلق ... ".
وقال النووي في المجموع (٩/ ٣١٠): "بيع المعدوم باطل بالإجماع ... ".
ويقول ابن قدامة في الكافي (٢/ ١٠): "ولا يجوز بيع المعدوم , لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر. رواه مسلم".
(¬١) مجموع الفتاوى (٥٤٢ - ٥٤٤)، زاد المعاد (٥/ ٨٠٨)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٧) وما بعدها.
(¬٢) صحيح مسلم (١٥١٣).
(¬٣) المهذب (١/ ٢٦٢).

الصفحة 248