كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

الوجه الثالث: أن يكتفي بنبذه عن رؤيته (¬١).
وقد زاد النووي وجهًا آخر: فقال: المنابذة أن يراد به نبذ الحصاة (¬٢).

القول الثالث: تفسير الحنابلة:
بأن يقول: متى نبذت هذا الثوب فهو عليك بكذا، أو إن نبذت هذا الثوب فهو عليك بكذا، أو أي ثوب نبذته فهو عليك بكذا (¬٣).
والعلة في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة عند الحنفية:
ذكر الحنفية علتين:
الأولى: ما فيه من المخاطرة، حيث وقع العقد باللمس، والنبذ، يقول الجصاص: " بيع الملامسة: هو وقوع العقد باللمس، والمنابذة: وقوع العقد بنبذه إليه ... فتكون هذه الأفعال عندهم موجبة لوقوع البيع، فهذه بيوع معقودة على المخاطرة، ولا تعلق لهذه الأسباب التي علقوا وقوع البيع بها بعقد البيع" (¬٤).
العلة الثانية: الجهالة، وهذا في حال ما إذا قال له: أي ثوب نبذته إليك فهو عليك بكذا، وقد علل بالجهالة ابن الهمام في فتح القدير (¬٥).
وأما علة النهي عند المالكية: الغرر الناتج عن الجهل بالمبيع وذلك لقيام اللمس والنبذ مقام الرؤية.
---------------
(¬١) نهاية المحتاج (٣/ ٤٤٩).
(¬٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٥٥).
(¬٣) شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٤)، كشاف القناع (٣/ ١٦٦)، المبدع (٤/ ٢٩)، الشرح الكبير (٤/ ٣٢).
(¬٤) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(¬٥) فتح القدير (٦/ ٤١٧).

الصفحة 92