كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)

يقول الباجي: "وإنما سمي بيع ملامسة؛ لأن لا حظ له من النظر والمعرفة لصفاته إلا لمسه" (¬١).
ويقول ابن رشد في بداية المجتهد: "وأما بيع الملامسة فكانت صورته في الجاهلية أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، أو يبتاعه ليلًا، ولا يعلم ما فيه، وهذا مجمع على تحريمه، وسبب تحريمه الجهل بالصفة" (¬٢).

وعلة التحريم عند الشافعية:
قدم الشافعية ثلاثة أوجه في تفسير الملامسة والمنابذة، وتختلف العلة بحسب اختلاف التفسير:
فمنها: عدم رؤية المبيع، وهو تأويل الشافعي.
ومنها: وعدم الصيغة، وذلك بجعل اللمس والنبذ بيعًا، اكتفاء عن الصيغة.
ومنها: الشرط الفاسد، وذلك بقوله: متى لمسته أو نبذته فلا خيار لك (¬٣).
وعلة التحريم عند الحنابلة:
ذكروا علتين: الجهالة كما لو قلت: أي ثوب لمسته أو نبذته فهو عليك بكذا، وكان هناك مجموعة من الثياب المختلفة.
أو تعليق البيع كما لو قلت: إن لمست هذا الثوب أو نبذته عليك فهو عليك بكذا (¬٤).
---------------
(¬١) المنتقى (٥/ ٤٤).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ١١١).
(¬٣) انظر الإحالات السابقة في مذهب الشافعية، فقد ذكروا علة التحريم مع ذكره صيغ الملامسة والمنابذة.
(¬٤) انظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٤).

الصفحة 93