كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 4)
المطلب الحادي عشر في يبع الحصاة
(ح - ٢١٣) روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر (¬١).
واختلف العلماء في تفسير بيع الحصاة على أقوال:
ذهب بعض أهل الحديث إلى تفسير بيع الحصاة: بأنه إذا رمى الحصاة فقد وجب البيع، وإلى هذا ذهب الترمذي والدارمي (¬٢)، وهو قول في مذهب الحنابلة (¬٣).
وعبر المالكية بقولهم: متى سقطت الحصاة ممن هي معه، ولو باختياره لزم البيع (¬٤).
وقيل: بيع الحصاة: أن يتساوم الرجلان السلعة، فإذا وضع المشتري عليها حصاة، فقد لزم البيع، وهذا مذهب الحنفية (¬٥)، ...........
---------------
(¬١) صحيح مسلم (١٥١٣).
(¬٢) قال الترمذي في السنن بعد ح (١٢٣٠): معنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك.
وقال الدارمي بعد حديث (٢٥٦٣): " إذا رمى الحصى وجب البيع".
(¬٣) ذكر ابن قدامة ثلاثة تفاسير، هذا أحدها، وسنأتي إن شاء الله على ذكر الباقي، انظر المغني (٤/ ١٤٦)، كشاف القناع (٣/ ١٦٧).
(¬٤) حاشية الدسوقي (٣/ ٥٦، ٥٧)، الخرشي (٥/ ٧٠)، وقال الباجي في المنتقى (٥/ ٤٢): "بيع الحصاة: وهو من بيوع الجاهلية، تكون حصاة بيد البائع، فإذا سقطت وجب البيع". وانظر بداية المجتهد (٢/ ١١١).
(¬٥) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٧٢٣) و (٣/ ٢٤٧)، بدائع الصنائع (٥/ ١٧٦)، تبيين الحقائق (٤/ ٤٨)، البحر الرائق (٦/ ٨٣).