كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 4)

- وفي رواية: «لما كان يوم الأحزاب، أو يوم أحد، ولقينا المشركين، أجلس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم جيشا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال: لا تبرحوا من مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا، فلما لقينا القوم، وهزمهم المسلمون، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، قد رفعن عن سوقهن، قد بدت خلاخيلهن، فأخذوا ينقلبون، ويقولون: الغنيمة الغنيمة، فقال لهم عبد الله: مهلا، أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟! فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين تسعون قتيلا، ثم إن أبا سفيان أشرف علينا، وهو على نشز، فقال: أفي القوم محمد؟ فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا تجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثا، قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا تجيبوه، ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا تجيبوه، فالتفت إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، لو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله، قد أبقى الله لك ما يخزيك، فقال: أعل هبل. أعل هبل، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أجيبوه، فقالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل، فقال أَبو سفيان: ألا لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، فقال أَبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني».
قال أَبو حاتم، ابن حبان: هكذا حدثنا تسعون قتيلا، وإنما هو سبعون قتيلا (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لابن حبان.
- وفي رواية: «جعل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على الرماة، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير يوم أحد، وقال: إن رأيتم العدو ورأيتم الطير تخطفنا، فلا تبرحوا، فلما رأوا الغنائم قالوا: عليكم الغنائم، فقال عبد الله: ألم يقل رسول

⦗١٨٣⦘
الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا تبرحوا؟ قال غيره: فنزلت: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} يقول: عصيتم الرسول من بعد ما أراكم الغنائم، وهزيمة العدو» (¬١).
أخرجه أحمد (١٨٧٩٤) قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا زهير. وفي ٤/ ٢٩٤ (١٨٨٠١) قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير. و «البخاري» ٤/ ٦٥ (٣٠٣٩) و ٥/ ٧٨ (٣٩٨٦) و ٥/ ٩٩ (٤٠٦٧) و ٦/ ٣٨ (٤٥٦١) قال: حدثنا عَمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير. وفي ٥/ ٩٤ (٤٠٤٣) قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل. و «أَبو داود» (٢٦٦٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا زهير. و «النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٥٨١) قال: أخبرنا زياد بن يحيى، قال: حدثنا أَبو داود، عن زهير (ح) وأخبرنا عَمرو بن يزيد، قال: حدثنا أَبو داود، قال: حدثنا زهير. وفي (١١٠١٣) قال: أخبرني هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين بن عياش، قال: حدثنا زهير. و «ابن حِبَّان» (٤٧٣٨) قال: أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك، قال: حدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.
كلاهما (زهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس) عن أبي إسحاق الهمداني، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (١٨٨٠١).
(¬٢) المسند الجامع (١٧٩٧)، وتحفة الأشراف (١٨١٢ و ١٨٣٧)، وأطراف المسند (١١٦٤).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٧٦١)، وأَبو عَوانة (٦٨٤٦: ٦٨٤٨)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣/ ٢٦٧ و ٢٦٩، والبغوي (٢٧٠٥).

الصفحة 182