٢٠٨٧ - عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه؛
«أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى قومه، فقال: أتعلمون بعقله بأسا؟ تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل، من صالحينا، فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة، حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم.
قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: إما لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله، قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم سبه إياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فَصُلِّيَ عليها ودُفنت» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم.
- وفي رواية: «أن امرأة، يعني من غامد، أتت النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقالت: إني قد فجرت، فقال: ارجعي، فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقالت: لعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى، فقال لها: ارجعي، فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقال لها: ارجعي حتى تلدي، فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي، فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه، فجاءت به وقد
⦗٢٧٣⦘
فطمته، وفي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر، فوقعت قطرة من دمها على وجنته، فسبها، فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له، وأمر بها فصلي عليها، ودفنت» (¬١).
- وفي رواية: «كنت جالسا عند رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فجاءه الأسلمي ماعز بن مالك، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، وإني أريد أن تطهرني، فقال له: ارجع، فرجع، ثم أتاه الثانية، فقال: ارجع، فرجع، فأتاه الثالثة، فأتى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قومه، فسألهم، فأحسنوا عليه الثناء، قال: كيف عقله؟ هل به جنون؟ فقالوا: لا والله، يا رسول الله، إنه لصحيح، فأحسنوا عليه الثناء في عقله ودينه، فأتاه الرابعة، فسألهم عنه، فقالوا مثل ذلك، فأمرهم فحفروا له حفرة إلى صدره، ثم رجموه» (¬٢).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٦٧) و ١٠/ ٨٦ (٢٩٤٠٥) قال: حدثنا عبد الله بن نُمير. و «أحمد» ٥/ ٣٤٧ (٢٣٣٣٠) و ٥/ ٣٤٨ (٢٣٣٣٧) قال: حدثنا أَبو نُعيم. و «الدَّارِمي» (٢٤٧٥) قال: حدثنا أَبو نُعيم. و «مسلم» ٥/ ١٢٠ (٤٤٥١) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نُمير (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، وتقاربا في لفظ الحديث، قال: حدثنا أبي.
---------------
(¬١) اللفظ لأبي داود (٤٤٤٢).
(¬٢) اللفظ للنسائي (٧١٢٩).