٢٠٨٨ - عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه قال:
«جاء ماعز بن مالك إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: فيم أطهرك؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أزنيت؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أنه جاء إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين، أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهم جلوس، فسلم، ثم جلس، فقال: استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.
قال: ثم جاءته امرأة من غامد، من الأزد، فقالت: يا رسول الله، طهرني، فقال: ويحك، ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: آنت؟ قالت: نعم، فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار، حتى وضعت، قال: فأتى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا، ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم.