٤٣ - بشير ابن الخصاصية السدوسي (¬١)
٢١٦٣ - عن أبي المثنى العبدي، قال: سمعت السدوسي، يعني ابن الخصاصية، قال:
«أتيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم لأبايعه، قال: فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، أما اثنتان، فوالله ما أطيقهما: الجهاد، والصدقة، فإنهم زعموا، أنه من ولى الدبر، فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي، وكرهت الموت، والصدقة: فوالله، ما لي إلا غنيمة، وعشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهم، قال: فقبض رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يده، ثم حرك يده، ثم قال: فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ قال: قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك، قال: فبايعته عليهن كلهن».
أخرجه أحمد (٢٢٢٩٨) قال: حدثنا زكريا بن عَدي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، يعني الرَّقِّي، عن زيد بن أَبي أُنيسة، قال: حدثنا جبلة بن سحيم، عن أبي المثنى العبدي، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) قال البخاري: بشير بن الخصاصية، السدوسي، وقال إسحاق: بشير بن مَعبد، وهو ابن الخصاصية. «التاريخ الكبير» ٢/ ٩٧.
- وقال أَبو حاتم الرازي: بشير بن خصاصية السدوسي، له صحبة. «الجرح والتعديل» ٢/ ٣٧٣.
(¬٢) المسند الجامع (١٩٤٣)، وأطراف المسند (١٢٨٩)، ومَجمَع الزوائد ١/ ٤٢.
والحديث؛ أخرجه الطبراني (١٢٣٣ و ١٢٣٤)، والبيهقي ٩/ ٢٠.
- فوائد:
- قلنا: تفرد به من هذا الوجه زيدُ بن أبي أُنَيسَة الجَزَري، وهو ثقةٌ، قال أَحمد بن محمد بن هانئ: قلتُ لأَبي عبد الله، يعني أَحمد بن حنبل: زيد بن أبي أُنيسة، كيف هو عندك؟ فقال لي: إن حديثه لحسن مُقارب، وإِن فيها لبعض النكارة، وهو على ذاك حسن الحديث. «الضعفاء» للعقيلي ٢/ ٦٣.
٢١٦٤ - عن بشير بن نَهِيك، عن بشير رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال:
«كنت أماشي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم آخذا بيده، فقال لي: يا ابن الخصاصية، ما
⦗٣٥٨⦘
أصبحت تنقم على الله، أصبحت تماشي رسوله، قال: أحسبه قال: آخذا بيده؟ قال: قلت: ما أصبحت أنقم على الله شيئا، قد أعطاني الله كل خير، قال: فأتينا على قبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرا، ثلاث مرات، ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرا، ثلاث مرات يقولها، قال: فبصر برجل يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: ويحك، يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك، مرتين، أو ثلاثا، فنظر الرجل، فلما رأى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم خلع نعليه» (¬١).
- وفي رواية: «عن بشير مولى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وكان اسمه في الجاهلية زحم بن مَعبد، فهاجر إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: ما اسمك؟ قال: زحم، قال: بل أنت بشير، قال: بينما أنا أماشي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مر بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرا، ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرا، وحانت من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور، عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين، ويحك، ألق سبتيتيك، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم خلعهما، فرمى بهما» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢١٠٦٨).
(¬٢) اللفظ لأبي داود.