كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 4)

واعتبر من بعدهم تلاوة القرآن شرفًا وكرامة، حتى قال ابن الصلاح - يرحمه الله- قراءةُ القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أنَّ الملائكة لم يعطوا ذلك وإنها حريصة على استماعه من الإنس (¬1).
وليس يخفى أن أهل القرآن هم خيارُ الأمة .. بل هم أهلُ الله وخاصته، ففي قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وقوله في حديث آخر: «إن لله عز وجل أهلين من الناس»، قيل من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» (¬2). في هذا كله ما يؤكد أن أهل القرآن خيارٌ من خيارٍ، وأنهم خاصة الخاصة.
«وصاحب القرآن حامل لواء الإسلام كما قال القاضي عياض يرحمه الله: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلغو مع مَنْ يلغو ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو تعظيمًا لله تعالى» (¬3).
يا حامل القرآن أخلص في حمله، واعمل بما فيه، وأبشر بالخير والمثوبة عاجلًا وآجلًا، وردد، وقف، وتمعن قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (¬4) قال ابن عباس رضي الله عنهما: فضل الله ودونك هذا الحديث- وما فيه من فضائل وكرامةٍ لصاحب القرآن- فقد روى الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارمي، حديثًا وإن كان فيه ضعف فيحتمل التحسين- كما قال بعض أهل العلم عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ القرآن يلقى
¬_________
(¬1) الإتقان، للسيوطي 1/ 29.
(¬2) رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح (صحيح سنن ابن ماجه 178).
(¬3) مختصر منهاج القاصدين 45.
(¬4) سورة يونس، آية: 58.

الصفحة 127