كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 4)
فإن قلت: كيف قيل: (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ)؟ قلت: الدعاء إلى الخير عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص، فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص؛ إيذانا بفضله، كقوله: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى). [البقرة: 238].
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) 105 ـ 107].
(كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا): وهم اليهود والنصارى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة، وهي كلمة الحق. وقيل: هم مبتدعو هذه الأمة، وهم المشبهة والمجبرة والحشوية وأشباههم. (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) نصب بالظرف وهو (لهم)، أو بإضمار اذكر، وقرئ:
(تبيض) و (تسود)، بكسر حرف المضارعة، و (تبياض) و (تسوادّ)، والبياض من النور، والسواد من الظلمة، .......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والحشوية)، وهم طائفة يجوزون أن يخاطب الله الناس بالمهمل.
قوله: (وقرئ: "تبيض" و"تسود" بكسر حرف المضارعة)، قال الزجاج: إنما كسروا ليتبين أنها من قولك: ابيض واسود، في الماضي، وقرأ بعضهم: "تبياض" و"تسواد"، وهو جيد في العربية إلا أنها خلاف المصحف، وأنا أكره ذلك.