كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

الغاصب وحرمة أكله من الذبيحة: الحنابلة في رواية عن أحمد المشهور، والظاهر والصحيح الحل (¬1)، والظاهريةُ (¬2)، وهو اختيار بعض أصحاب أحمد كأبي بكر (¬3) وهو عبد العزيز ابن باقا (¬4)، وابن القيم (¬5)، وهو قول إسحاق بن راهويه وعكرمة (¬6)،
¬__________
(¬1) الفتاوى الكبرى: (6/ 184)، وفيه: "بخلاف ذبح المغصوب فإنه إنما حرم لمحض حق الآدمي فإنه لو أباحه حل"، والقواعد لابن رجب: (ص 262)، وفيه: "ذبح الغاصب والسارق. . لا يترتب عليه الإباحة لهما؛ فإنه بأن على ملك المالك، ولا إباحة بدون إذنه مع أن أبا بكر التزم تحريمه مطلقًا وحكاه رواية".
(¬2) المحلى: (7/ 415)، وفيه: "ولا يحل أكل ما نحره أو ذبحه إنسان من مال غيره بغير أمر مالكه بغصب أو سرقة أو تعد بغير حق، وهو ميتة لا يحل لصاحبه، ولا لغيره، ويضمنه قاتله".
(¬3) القواعد لابن رجب: (ص 262) وقد سبق نصه قبل هامش واحد.
(¬4) هو الإمام صفي الدين أبو بكر عبد العزيز بن أبي الفتح أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا البغدادي الحنبلي، ولد في رمضان سنة [555 هـ] خمس وخمسين وخمس مئة، من مصنفاته كتاب التنبيه، وتوفي في رمضان سنة ثلاثين وست مئة [630 هـ] انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء: (22/ 351)، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب: (5/ 135).
وقد نوه البعلي على كتاب (التنبيه) له، فقال: (وقد رأيت أنا في كتاب التنبيه لأبي بكر: إيجاب الغسل [أي غسل الكافر إذا أسلم]، طبقات الحنابلة: (2/ 77).
(¬5) إعلام الموقعين: (2/ 218) فقال ناعيًا على أهل الرأي: "واحتجوا في إباحة ما ذبحه غاصب أو ساق بالخبر الذي فيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دعى إلى الطعام مع رهط من أصحابه فلما أخذ لقمة قال: "إني أجد لحم شاة أخذت بغير حق" فقالت المرأة: يا رسول اللَّه إني أخذتها من امرأة فلان بغير علم زوجها فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن تطعم الأسارى، وقد خالفوا هذا الحديث فقالوا ذبيحة الغاصب حلال ولا تحرم على المسلمين".
(¬6) التمهيد لابن عبد البر: (16/ 130)، وفيه: "واستدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث [يقصد حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "من لم يدرك أحد الثلاثة فلا ذكاة له: أن تطرف بعين، أو تركض برجل، أو تمصع بالذنب" وقال ابن عبد البر عقبه: وهذا الحديث وإن كان إسناده لا تقوم به حجة فإن قول جمهور العلماء بمعناه، على صحة ما ذهب =

الصفحة 110