كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

لقمة في فمه، ثم قال: "أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها" فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول اللَّه إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة: أن أرسل إلى بها بثمنها؛ فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلى بها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أطعميه الأسارى" (¬1).
قال الإمام ابن عبد البر في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "وهو لم تكن ذكية ما أطعمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬2).
وقال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد: "وإذ لو لم تكن ذكية لما أطعمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا" (¬3).
وقال الحافظ ابن حجر: "فلو لم تكن ذكية ما أمر بإطعامها الأسارى" (¬4).Rعدم تحقق نفي الخلاف في حرمة أكل الغاصب من الذبيحة المغصوبة لخلاف أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وكذا الحنابلة في الصحيح الظاهر عندهم.

[35/ 7] مسألة: الذبح بآلة مغصوبة صحيح مع الإثم بالإجماع.
إذا ذبحت الذبيحة بآلة مغصوبة سكين أو نحوها حلت، مع الإثم. وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع: الإمام النووي ت 676 هـ، فقال: "نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة. . . ومثل هذا لو توضأ. . . أو ذبح بسكين
¬__________
(¬1) أبو داود (3/ 244، رقم: 3332)، ومسند أحمد: (5/ 293) وصحح إسناده الزيلعي، وقال عند سند أحمد: "هذا سند صحيح إلا أن كليب بن شهاب والد عاصم لم يخرجا له في الصحيح، وخرج له البخاري في جزئه في رفع اليدين، وقال فيه ابن سعد: ثقة، وذكره بن حبان في الثقات". نصب الراية، وقال ابن حجر: "أخرجه أحمد، وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه". فتح الباري: (9/ 633).
(¬2) التمهيد لابن عبد البر: (16/ 130).
(¬3) البيان والتحصيل: (3/ 287).
(¬4) فتح الباري: (9/ 633).

الصفحة 114