كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
• مستند الإجماع والقطع: قول اللَّه تعالى (¬1): {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
قال الإمام ابن حزم عقب استدلاله بهذه الآية: "وهو قد اعتدى على البناء المؤلف فحال بينه وبين صاحبه" (¬2).
2 - قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3): "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" (¬4) وفي لفظ: "من غصب شبرًا من الأرض" (¬5)، قال الإمام ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الحديث: "فأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يغصب ويظلم فيه" (¬6).
3 - لأن يد الغاصب على العقار الذي غصبه مثل يده على ما ينقل ويحول من الأموال (¬7).
4 - لتحقق إثبات يد الغاصب، ومن ضرورته زوال يد المالك صاحب العقار؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة (¬8). لأن العقار يضمن في البيع إذا تلف؛ فوجب ضمانه في الغصب كالمنقول (¬9).
• الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف (¬10) ورواية عند
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذه الآية: المحلى: (8/ 144).
(¬2) المحلى: (8/ 144).
(¬3) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (7/ 364).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) لم أعثر على هذا اللفظ في شيء من كتب السنة، وقد قال الحافظ ابن حجر عقب تخريجه هذا الحديث: "تنبيه: لم يروه أحد منهم بلفظ: (من غصب) نعم في الطبراني من حديث وائل بن حجر: (من غصب رجلًا أرضًا لقي اللَّه، وهو عليه غضبان) ". تلخيص الحبير: (3/ 54).
(¬6) المغني: (7/ 364).
(¬7) انظر: بداية المجتهد: (2/ 316).
(¬8) انظر: اللباب شرح الكتاب: (1/ 228)، والهداية شرح البداية: (4/ 12)، والشرح الكبير للرافعي الشافعي: (11/ 251)، وفيه: "ولنا أن العقار تثبت عليه اليد فيدخله الغصب".
(¬9) انظر هذا الدليل العقلي وما بعده: المغني: (7/ 364 - 365).
(¬10) الكتاب وشرحه اللباب: (1/ 228)، وفيه: " (وإذا غصب عقارًا فهلك في يده) بآفة سماوية كغلبة سيلٍ (لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف) "، والهداية: (4/ 12)، والبحر الرائق: (8/ 126).