كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

المال؛ لأن القرض وثمن البيع يدخل في المداينة" (¬1).
ب - دليل مشروعية المداينات:
ذكر بعض المعاصرين: إن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ.
ومن قال ذلك يرى أن دليل عدم المشروعية في أول الأمر رفضُه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاةَ على الجنائز التى كان على أصحابها ديونٌ، حتى يضمن ضامن أداء هذا الدين؛ فيصلى عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- حينئذ.
وقد ساق القرافي ت 684 هـ، عدة أحاديث في ذلك الأمر (¬2)، منها حديث سلمة بن الأكوع (¬3)، ثم قال: "فائدة: امتناعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الصلاة؛ يدل على أن الميت كان عاصيًا بسبب الدين، مع أن المداينة جائزة، ولا سيما وفي بعض الأحاديث: (الآن بردت جلدة صاحبك) (¬4). ويدل أيضًا على أن هذا الذنب كبيرة، فإن هذا الزجر العظيم إنما يكون بسبب كبيرة، وإلا فما من ميت إلا وله صغيرة بل صغائر.
وأجاب العلماء عنه بأربعة أجوبة:
أحدها: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك إحسانًا لا زجرًا؛ ليبادر الناس إلى قضاء الدين عن المعسر.
¬__________
(¬1) اختلاف الفقهاء: (1/ 240) - للإمام أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري.
(¬2) الذخيرة: (9/ 202).
(¬3) البخاري (2/ 799، رقم: 2168) عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه ضمن حديث طويل، وفيه: ثم أتي [أي النبي صلى اللَّه عليه وسلم] بـ الثالثة [أي بالجنازة الثالثة] فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير. قال: "صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه، وعلى دينه فصلى عليه.
(¬4) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما بلفظ: "الآن برَّدْتَ عليه جلدَه"، كما في: مسند أحمد: (3/ 330). والمستدرك على الصحيحين: (2/ 66، رقم: 2346) - من طريق عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل عن جابر كما عند أحمد. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي فقال: "صحيح".

الصفحة 148