كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
وثانيهما: ليكف المعسرون عن المداينة بحسب الإمكان.
وثالثهما: أن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ.
ورابعها: أن صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- تقضي الرحمة والمغفرة وتكفير الذنوب، ومع الدين لا يحصل فكاك منه إلى يوم القيامة؛ لأن حق الآدمي لا يسقطه إلا صاحبه أو يأخذه، ولذلك قال -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث أنس: (هل عليه دين؟ ) قالوا: نعم. قال: (فما تنفعه صلاتي، وذمته مرتهنة بدينه، فلو قام أحدكم فضمنه، فصليت عليه، كانت صلاتي تنفعه) (¬1) ".
أما أدلة المشروعية: قوله تعالى (¬2): {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]. وعموم قوله تعالى (¬3): {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ} [المزمل: 20].
- قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4): "ومن فرَّج عن مسلم كربةً؛ فرج اللَّه عنه كربةً من كربات يوم القيامة" (¬5).
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬6): "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ نفَّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر؛ يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة" (¬7).
¬__________
(¬1) المعجم الأوسط للطبراني: (5/ 258، رقم: 5253) عن أنس بن مالك قال سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأتي برجل يصلي عليه، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم. قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى السماء، لو ضمن رجل دينه، فصليت عليه؛ إن صلاتي تنفعه"، وسنن البيهقي الكبرى: (6/ 75)، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد بن أمية وهو ضعيف". مجمع الزوائد: (3/ 40).
(¬2) انظر الاستدلال بهذه الآية: المحلى: (8/ 77).
(¬3) انظر الاستدلال بهذه الآية: الروض المربع: (ص 237)، وحاشية الروض المربع: (5/ 36، ما بعدها).
(¬4) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المجموع شرح المهذب: (13/ 162).
(¬5) البخاري (2/ 862، رقم: 2310)، ومسلم (4/ 1996، رقم: 2580).
(¬6) انظر الاستدلال بهذا الحديث: مغني المحتاج: (2/ 117)، وحاشية الروض المربع: (5/ 36).
(¬7) أبو داود (4/ 287، رقم: 4946)، والترمذي (4/ 326، رقم: 1935) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي في الكبرى: (4/ 309، رقم: 7288) عن أبي هريرة به.