كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
ولحديث أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأتي برجل يصلي عليه، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم. قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى السماء، لو ضمن رجل دينه، قمت فصليت عليه؛ إن صلاتي تنفعه، (¬1) (¬2).
قال الكاساني الحنفي: "وأما الدين فتصح الكفالة به بلا خلاف لأنه مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل" (¬3).
• مستند نفي الخلاف: قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4): "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه؛ فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق" (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بجواز اشتراط حميل أو كفيل، وهو الضامن، في القرض توثقة للعقد المالكية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8).
• أدلة هذا القول:
1 - لأن ما جاز فعله جاز شرطه (¬9).
2 - لأن اشتراط الضامن توثقة للحق، وليس ذلك بزيادة (¬10).
¬__________
(¬1) سبق تخريج حديث أنس هذا عند ذكر أدلة مشروعية المداينة (ص 257).
(¬2) الكافي في فقه ابن حنبل: (2/ 227).
(¬3) بدائع الصنائع: (6/ 9).
(¬4) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المحلى: (8/ 77).
(¬5) البخاري (2/ 759، رقم: 2060) عن عائشة رضي اللَّه عنها مرفوعًا، وفيه قصة.
(¬6) شرح مختصر خليل: (5/ 82)، وفيه: "يصح اشتراط رهن وحميل".
(¬7) مغني المحتاج: (2/ 120).
(¬8) المبدع: (4/ 97)، وفيه: "ويجوز شرط الرهن والضمين فيه" لأنه عليه السلام استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه متفق عليه، ولأن ما جاز فعله جاز شرطه ولأنه يراد للتوثق بالحق وليس ذلك بزيادة".
(¬9) المرجع السابق.
(¬10) انظر: المبدع: (4/ 97)، ومغني المحتاج: (2/ 120).