كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

[60/ 10] مسألة: الدينان عن عين من مبيع إذا تساويا صفة وقدرا وحل الأجلان؛ جازت المقاصَّة (¬1).
تجوز المقاصة إذا كان الدينان عن عين كدراهم ودنانير وطعام وحيوان وأرض ونحوها من مبيع إذا تساويا صفة كالجودة والحداثة ونحوها، وقدرًا كدراهم بدارهم وهكذا، وكان الأجلان قد حلا. وقد نُقِل الاتفاق على هذا الجواز.
• من نقل الاتفاق: الإمام القرافي ت 684 هـ، حيث قال: "الدينان عن عين من مبيع إذا تساويا صفة وقدرًا وحل الأجلان أو كالمحالين؛ جازت المقاصة اتفاقا" (¬2).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على جواز المقاصة بهذه الشروط فقهاء الحنفيةُ (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعيةُ في أظهر الأقوال عندهم (¬5)،
¬__________
(¬1) المُقاصَّة: إسقاط ما لكَ من دينٍ على غريمِك في نظيرِ ما لَهُ عليكَ. الشرح الكبير للدردير: (3/ 227)، أو هي: "هي اقتطاع دين من دين". القوانين الفقهية: (1/ 192)، أو هي: "سقوط أحد الدينين بمثله جِنْسًا وصفة". إعلام الموقعين: (1/ 321). وعرفها الفيومي ت 770 هـ بقوله: "قَاصَصْتُهُ مُقَاصَّةَ وَقِصَاصًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ؛ إذَا كَانَ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْكَ، فَجَعَلْتَ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ". المصباح المنير: (2/ 505).
(¬2) الذخيرة: (5/ 299).
(¬3) الدر المختار: (5/ 265)، وفيه: " (و) صح (بيع من عليه عشرة دراهم) دين (ممن هي له) أي من دائنه فصح بيعه منه (دينارًا بها) اتفاقًا وتقع المقاصة بنفس العقد إذ لا ربا في دين سقط (أو) بيعه (بعشرة مطلقة) عن التقييد بدين عليه (إن دفع) البائع (الدينار) للمشتري (وتقاصا العشرة) الثمن (بالعشرة) الدين أيضًا استحسانًا".
(¬4) الذخيرة: (5/ 299) وقد سبق نصه في حكاية الاتفاق، ومواهب الجليل: (6/ 536)، وفيه: "تجوز المقاصة في ديني العين مطلقًا، إن اتحدا قدرا وصفة، حلا أو أحدهما".
(¬5) روضة الطالبين: (12/ 273)، وفيه: "فرع في التقاص: إذا ثبت لشخصين كل واحد منهما على صاحبه دين بجهة واحدة أو جهتين كسلم وقرض أو قرض وثمن نظر هل هما نقدان أم لا وهل هما جنس أم لا فإن كانا جنسا واتفقا فى الحلول وسائر الصفات فأربعة أقوال: أظهرها يحصل التقاص بنفس ثبوت الدينيين ولا حاجة إلى الرضى إذ لا فائدة فيه، والثاني لا يحصل التقاص وإن رضيا لأنه بيع دين بدين، والثالث يشترط في التقاص رضاهما، والرابع يكفي رضى أحدهما".

الصفحة 167