كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
والحنابلةُ في قول الصوابُ خلافُه (¬1)، وابن حزم (¬2)، وهو قول الحارث العُكْلِي، والأوزاعيّ، وابن المنذر (¬3)، وزُفَر بنِ الهُذَيْلِ (¬4) (¬5)، فقالوا القرض حال، ولا يتأجل بالتأجيل.
• أدلة هذا القول: قوله تعالى (¬6): {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
• وجه الدلالة: أن القرض أمانة، ففرض أداؤها إلى صاحبها متى طلبها (¬7).
2 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬8): "ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل" (¬9).
• ووجه الدلالة: أن تأجيل الحالِّ ليس في كتاب اللَّه تعالى، فكان باطلًا (¬10).
3 - لأنه الدين حق مستقر فلم يتأجل بالتأجيل (¬11).
4 - أن المقرض متبرع، فلو كان الأجل فيه لازما لصار التبرع ملزمًا المتبرع شيئًا، وهو الكف عن المطالبة إلى انقضاء الأجل، وذلك يناقض موضوع التبرع (¬12).
5 - أن القرض كالعارية، والمعير له الرجوع في العارية متى ما شاء، حتى
¬__________
(¬1) الإنصاف: (5/ 100) وقد سبق نصه في القول الأول.
(¬2) المحلى: (8/ 84).
(¬3) المغني: (6/ 431).
(¬4) هو الإمام أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم العنبري، الفقيه المجتهد الرباني، تفقه على أبي حنيفة، وهو أكبر تلامذته وأقيس أصحابه، وكان يفضله، توفي 218 هـ. انظر ترجمته: الجواهر المضية في طبقات الحنفية: (1/ 243). وسير أعلام النبلاء: (8/ 38).
(¬5) نقله عن زفر ابن حزم في المحلى: (8/ 84).
(¬6) انظر الاستدلال بهذه الآية: المحلى: (8/ 494).
(¬7) المحلى: (8/ 494).
(¬8) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المجموع: (13/ 165).
(¬9) البخاري (2/ 759، رقم: 2060) عن عائشة رضي اللَّه عنها مرفوعًا، وفيه قصة.
(¬10) المجموع: (13/ 165).
(¬11) المرجع السابق.
(¬12) المبسوط: (14/ 60).