كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

[72/ 6] مسألة: يجوز مطالبة المضمون له الضامن بما ضمن بالاتفاق.
يحق للمضمون له [صاحب الحق من دَين ونحوه] أن يطالب الضامن بما ضمنه له، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حي حق واجب من مال محدود قد وجب بعد فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًّا، فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (¬1). الإمام ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه وكان للمضمون له مطالبته ولا نعلم في هذا خلافًا" (¬2).
• الموافقون والإجماع: وافق على الاتفاق ونفي الخلاف: الحنفية (¬3)، ومالك في قول رجع عنه (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، وهو قول الثوري
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع: (ص 62).
(¬2) المغني: (7/ 74).
(¬3) الكتاب مع شرحه اللباب: (1/ 209)، وفيه: "والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله"، والهداية شرح البداية: (3/ 90)، وبداية المبتدي: (1/ 146)، وشرح فتح القدير: (7/ 182).
(¬4) الكافي: (ص 399)، وفيه: "وقد كان مالك يقول في الضامن والمضمون عنه أن للطالب أن يأخذ أيهما شاء بحقه. . . وهو قول جماعة من أهل العلم، ثم رجع مالك، فقال لا تبعة للطالب على الضامن حتى لا يوجد للمضمون عنه مال. . "، والبهجة في شرح التحفة: (1/ 301)، وفيه: "ولا يطالب الضامن به أي بالدين إن حضر الغريم بالبلد حال كونه موسرًا. . وبه كان العمل قديمًا. . وهو قول مالك المرجوع عنه، وبه صدر ابن الحاجب وابن سلمون، وبه العمل الآن بفاس وما والاه"، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير: (7/ 450).
(¬5) الحاوي: (6/ 436، 445)، وفيه: "وللمضمون له مطالبة كل واحد من الضامن والمضمون عنه حتى يقضي حقه من أحدهما فيبرآن معًا"، والمهذب: (1/ 341).
(¬6) المغني: (7/ 84)، وفيه: "ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة وبعد الموت"، والكافي: (2/ 129)، والروض المربع: (1/ 244).

الصفحة 192