كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

الفصل الثالث مسائل الإجماع في عقد الكفالة
[78/ 1] مسألة: الكفالة (¬1) جائزة بالإجماع.
الكفالة جائزة سواء بالمال أو بإحضار نفس المكفول، وقد نقل الإجماع والاتفاق في ذلك، كما قد نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام أبو الحسن الماوردي ت 450 هـ، فقال: "إجماع الصحابة منعقد بجواز الكفالة" (¬2).
الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حيِّ حقٌّ واجب من مال محدود قد وجب بعد، فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًا؛ فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (¬3).
¬__________
(¬1) الكفالة: "ضمٌّ لغةً، والتزام المطالبة بما على الأصيل شرعًا". بدائع الصنائع: (6/ 2). وانظر أيضًا: المبسوط: (19/ 289)، وشرح فتح القدير: (7/ 163).
وقال الماوردي: "المقصود بالكفالة: التوثيق في الدين المستحق". الحاوي: (6/ 466). وقيل هي: "الكفالة التزام إحضار المكفول به". الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 98).
وهي نوعان كما اتضح من مجموع التعاريف: كفالة بالمال، وكفالة بالنفس. ويقال لها أيضًا: حمالة، وضمانة، وزعامة. انظر: بداية المجتهد: (2/ 295).
ويقول ابن الهمام: "ومحاسن الكفالة جليلة، وهي تفريج كرب الطالب الخائف على ماله، والمطلوب الخائف على نفسه؛ حيث كفيا مؤنة ما أهمهما وقر جأشهما، وذلك نعمة كبيرة عليهما، ولذا كانت الكفالة من الأفعال العالية حتى امتن اللَّه تعالى بها؛ حيث قال: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] في قراءة التشديد، يتضمن الامتنان على مريم؛ إذ جعل لها من يقوم بمصالحها، ويقوم بها؛ بأن أتاح لها ذلك". شرح فتح القدير: (7/ 162).
ولابد من معرفة أسماء، هي: المكفول عنه وهو المديون، والمكفول له، وهو الدائن، والكفيل وهو الملتزم، والمكفول به وهو الدين. انظر: البحر الرائق: (6/ 224).
(¬2) الحاوي للماوردي: (6/ 462)
(¬3) مراتب الإجماع: (ص 62).

الصفحة 203