كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
6 - أقرار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فقد بعث والناس يتكفلون فأقرهم عليه، والعمل عليه إلى يومنا هذا من غير نكير (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه في جواز الكفالة بالنفس؛ فلم يجيزوها (¬2)، وكذا داود الظاهري (¬3).
• أدلة هذا القول: قوله تعالى (¬4): {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يوسف: 79].
• ووجه الدلالة كما يقول الإمام الماوردي: "فكان قوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} إنكارًا للكفالة أن تجوز حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلًا ممن وجد متاعه عنده" (¬5).
2 - لأن الكفالة بالنفس هي ضمان عين في الذمة، فلم تصح كالمسلم في الأعيان (¬6).Rعدم انعقاد الإجماع؛ لخلاف الشافعي.
[79/ 2] مسألة: من تصح منه الكفالة.
يشترط في الكفيل أن يكون أهلًا للتبرع؛ لأن الكفالة من التبرعات، وعلى ذلك لا تصح الكفالة من المجنون أو المعتوه أو الصبي.
• من نفى الخلاف: الإمام موفق الدين ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "صح ضمان كل جائز التصرف في ماله سواء كان رجلًا أو امرأة؛ لأنه يقصد به المال، فصح من المرأة كالبيع، ولا يصح من المجنون والمبرسم (¬7) ولا من
¬__________
(¬1) الاختيار لتعليل المختار: (2/ 178).
(¬2) الحاوي الكبير: (6/ 462)، وقد سبق نصه في القول الأول.
(¬3) بداية المجتهد: (2/ 295).
(¬4) انظر الاستدلال بهذه الآية: الحاوي الكبير: (6/ 463).
(¬5) المرجع السابق.
(¬6) انظر هذا الدليل العقلي: السابق: (6/ 463).
(¬7) المبرسم: من البرسام، وهو والعته نوعان من اختلال العقل والجنون. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه: (ص 241).