كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
وقال الإمام الشربيني: "لو كان له الرجوع لما صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الميت بضمان أبي قتادة" (¬1).
2 - لأن الكفالة بغير إذن من المكفول عنه؛ تبرعٌ؛ فلا يصح الرجوع فيها (¬2).
3 - لأنه تبرعه بالأداء أشبه ما لو علف دوابه وأطعم عبيده بغير أمره (¬3).
• الخلاف في المسألة: خالف الإمام مالك في هذه المسألة فرأى الرجوع على المدين وإن كان بغير أمره إن فعله رفقًا بالمطلوب، وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك فلم يرجع (¬4). وهو رواية عند الحنابلة، ونقله الموفق ابن قدامة عن عبد اللَّه بن الحسن وإسحاق (¬5). وعند الحنابلة أيضًا: أن مبنى الرجوع على النية؛ فيرجع إن نوى الرجوع، وإن لم ينو لم يرجع (¬6).
• ودليلهم: لأن القضاء لدين واجب، برئ به المدين، فكان من ضمان من هو عليه، أشبه الحاكم إذا دفع المال عن المدين الممتنع، فكان له الرجوع (¬7).
قال ابن قدامة: "فأما على وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان، فإنهما قضيا دينه قصدًا لتبرئة ذمته ليصلي عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع علمهما بأنه لم يترك وفاء، والمتبرع لا يرجع بشيء وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع (¬8).
وخالف ابن حزم فرأى عدم الرجوع مطلقًا سواء بأمره أو بغير أمره إلا أن يكون استقرضه. ونقله عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور وأبي سليمان (¬9).
• وأدلته على هذا القول: حديث جابر السابق، وبيان وجه الدلالة منه.Rعدم انعقاد الاتفاق على رجوع الكفيل على المكفول عنه
¬__________
(¬1) مغني المحتاج: (2/ 209).
(¬2) بدائع الصنائع: (6/ 13)، وتبيين الحقائق: (4/ 155).
(¬3) المغني: (7/ 90).
(¬4) حاشية الدسوقي: (3/ 334).
(¬5) المغني: (7/ 90) وقد سبق نصه في القول الأول.
(¬6) كشاف القناع: (3/ 371).
(¬7) السابق، وانظر أيضًا: المغني: (7/ 90).
(¬8) المغني: (7/ 90).
(¬9) المحلى: (8/ 116).