كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
(المدين) إذا أدى عنه بغير إذنه؛ لخلاف المالكية وغيرهم على التفصيل السابق. وكذا عدم رجوعه وإن أداه بإذنه؛ ؟ لخلاف ابن حزم وغيره.
[88/ 11] مسألة: للمكفول مطالبة الكفيل بالدين بالاتفاق.
إذا صحت الكفالة لزم الكفيل أداء الدين، وكان للمكفول له مطالبته به، وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الاتفاقَ: الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حيِّ حقٌّ واجب من مال محدود قد وجب بعد، فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًا؛ فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (¬1).
الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه، وكان للمضمون له مطالبته ولا نعلم في هذا خلافًا، وهو فائدة الضمان" (¬2).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على مطالبة المكفول له الكفيلَ بالدين، إلا أنه رأى سقوطه عن المكفول عنه الظاهرية، ونقله ابن حزم عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبي ثور، وأبي سليمان، ورُوِّيه عن الحسن وابن سيرين (¬3).
• مستند الاتفاق: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4): "الزعيم غارم" (¬5). وحديث سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه: أتي [أي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-] بالثالثة [أي بالجنازة الثالثة] فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا:
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع: (ص 62).
(¬2) المغني: (7/ 74).
(¬3) المحلى: (8/ 113)، وفيه: "وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو ثور وأبو سليمان وجميع أصحابنا كما قلنا من أن الحق قد سقط جملة عن المضمون عنه ولا سبيل للمضمون له إليه أبدًا، وإنما حقه عند الضامن أنصفه أو لم ينصفه".
(¬4) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (7/ 74).
(¬5) سبق تخريجه (ص 157).