كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
ثلاثة دنانير. قال: "صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه، وعلى دينه، فصلى عليه (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أكثر الفقهاء؛ فقالوا: للمكفول له (الدائن) مطالبة أي من الكفيل والمكفول عنه، وهم الحنفية (¬2)، ومالك في رواية اختارا ابن القاسم (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وحكاه عن الثورى والأوزاعى وإسحاقَ، ابنُ بطال (¬6).
• أدلة هذا القول:
1 - قوله عليه السلام (¬7): "نفس المؤمن معلقة بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه" (¬8).
2 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في خبر أبي قتادة: "الآن بردت جلدته" (¬9) حين أخبره
¬__________
(¬1) تخريجه (ص 195).
(¬2) المبسوط للسرخسي: (20/ 51). وفيه: "وإذا كفل الرجل عن رجل بمال فللطالب أن يأخذ به أيهما شاء وبمطالبة أحدهما لا يسقط حقه في مطالبة الآخر".
(¬3) المدونة: (4/ 103) بلاغ، وبداية المجتهد: (2/ 296)، وحاشية الدسوقي: (3/ 337) وفيه: "الكفيل لا يطالب بالحق في ملاء المكفول عنه وحضوره، هو الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم ورواه ابن وهب ابن رشد وهو أظهر، والقول المرجوع عنه أن الطالب مخير بين طلب الغريم أو طلب الضامن، وشرح صحيح البخارى لابن بطال: (6/ 420).
(¬4) الأم: (7/ 118). وفيه: " (قال الشافعي) رحمه اللَّه تعالى: وإذا كان للرجل على الرجل المال وكفل به آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما، ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفي ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإن كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له". وفتح الوهاب: (1/ 367).
(¬5) المغني للموفق ابن قدامة: (7/ 90).
أما نفيه الخلاف في المسألة؛ فقصد به نفى خلاف مطالبة الكفيل مع بقاء مطالبة المكفول عنه (المدين) بدليل قوله: "المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان كما يبرأ بنفس الحوالة قبل القبض؛ بل يثبت الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما". ومنار السبيل: (1/ 359).
(¬6) شرح صحيح البخارى لابن بطال: (6/ 420).
(¬7) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المغني: (7/ 85).
(¬8) تخريجه (ص 194).
(¬9) تخريجه (ص 196).