كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

أنه قضى دينه (¬1).
3 - لأن الكفالة وثيقة للدين فلا تنقل الحق عن المدين كالشهادة، وأما صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المضمون عنه؛ فلأنه بالكفالة صار له وفاء، كمن مات وعليه دين له وفاء لم يؤدى بعد، وإنما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يمتنع عن الصلاة إذا كان المدين لم يخلف وفاء. وأما قوله: لعلي: (فك اللَّه رهانك كما فككت رهان أخيك) (¬2)، لأن كان بحال لا يصلي عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما وجد الكفيل فقد فك رهن أخيه. وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (برئ الميت منهما) يعني أن الكفيل صار هو المطالب بالدين، وكان ذلك من باب التأكيد بدليل أنه لما أُخبر النبي بالوفاء قال: (الآن بردت عليه جلدته). ويفارق الضمان الحوالة بأن الضمان ضم بين الذمتين، أما الحوالة فهي تحول ونقل للحق من ذمة إلى ذمة، أما جواز تعلق الدين الواحد في محلين، إنما هو على سبيل التوثيق كالرهن فالدين متعلق بذمة الراهن ويجوز استيفاءه من المرهون (¬3).
¬__________
(¬1) المغني: (7/ 85).
(¬2) سنن الدارقطني: (3/ 46، رقم: 194) - من طريق عطاء بن عجلان (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أتى بالجنازة لم يسئل عن شيء من عمل الرجل، ويسأل عن دَينه، فإن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه، فأتى بجنازة، فلما قام ليكبر سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه: "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: ديناران، فعدل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه، وقال: "صلوا على صاحبكم" فقال علي رضي اللَّه عنه: هما علي يا رسول اللَّه برئ منهما، فتقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى عليه، ثم قال لعلي بن أبي طالب: "جزاك اللَّه خيرًا، فك اللَّه رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت؛ فك اللَّه رهانه يوم القيامة" فقال بعضهم: هذا لعلي عليه السلام خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: "بل للمسلمين عامة". والبيهقي في السنن الكبرى وضعفه: (6/ 73) من طريق عطاء بن عجلان به. وقال: عطاء بن عجلان ضعيف، والروايات في تحمل أبي قتادة دين الميت أصح واللَّه أعلم. وقد ضعفه ابن حزم أيضًا كما سبق. المحلى: (8/ 115). كما روى نحوه البيهقي أيضًا في الموضع السابق من حديث أبي سعيد وضعفه أيضًا.
(¬3) المغني: (7/ 85 - 86).

الصفحة 223