كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

الإمام الماوردي ت 450 هـ، فقال: "الكفالة في الحدود باطلة، وفي الأموال على قولين: أحدهما: جائزة. . وروي أن العباس بن عبد المطلب تكفل بأبي سفيان بن حرب عام الفتح لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1) [ثم ذكر مثل هذه الآثار عن الصحابة الدالة على جواز الكفالة بالنفس، ثم قال] فدل على أن إجماع الصحابة منعقد بجواز الكفالة" (¬2).
الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي ت 683 هـ؛ فقال: "وتجوز بالنفس والمال؛ لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع" (¬3). وقال الإمام ابن رشد الحفيد: "وأما الحمالة بالنفس، وهي التي تعرف بضمان الوجه؛ فجمهور فقهاء الأمصار على جواز وقوعها شرعًا إذا كانت بسبب المال" (¬4).
• الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف والإجماع على جواز الكفالة بالنفس: الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6)، والشافعي في القديم وبعض أصحابه (¬7)، والحنابلة (¬8)، وهو قول شريح، والثوري، والليث (¬9)،
¬__________
(¬1) لم أعثر على هذا الأثر.
(¬2) الحاوي في فقه الشافعي: (6/ 462).
(¬3) الاختيار لتعليل المختار: (2/ 179).
(¬4) بداية المجتهد: (2/ 295).
(¬5) البحر الرائق: (8/ 54)، وفيه: "لا فرق في الكفالة بين المال والنفس بإذن أو بغيره لأن الكل تبرع".
(¬6) المدونة: (4/ 96)، وفيه: "قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أرأيت إن تكفل رجل بوجه رجل، أيكون هذا كفيلا بالمال في قول مالك أم لا؟ قال: قال مالك: من تكفل بوجه رجل إلى رجل، فإن لم يأت به غرم المال".
(¬7) الحاوي في فقه الشافعي: (6/ 462)، وفيه: قال المزني: "وضعف الشافعي كفالة الوجه في موضع وأجازها في موضع آخر إلا في الحدود". قال الماوردي: "ولما مضى ضمان الأموال عقبه المزني بكفالة الأبدان".
(¬8) الشرح الكبير لابن قدامة: (5/ 98)، وفيه: "وتصح ببدن من عليه دين وبالأعيان المضمونة".
(¬9) السابق، وفيه: "الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم، منهم شريح ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة".

الصفحة 226