كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

• أدلة هذا القول: حديث (¬1): "الحميل غارم" (¬2). وليس فيه الحبس.
2 - حديث ابن عباس؛ أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير، فقال: واللَّه لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل، فتحمل بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أين أصبت هذا الذهب؟ " قال: من معدن. قال: "لا حاجة لنا فيها، ليس فيها خير" فقضاها عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). قالوا: فهذا غرم في الحمالة المطلقة (¬4). ولم يرشده النبي إلى حبس الأصيل فالكفيل من باب الأولى.
3 - أن الحبس فيه مفاسد كثيرة منها أنه يجمع العدد الكثير في موضع واحد وقد يضيق عنهم، مما يترتب عليه عدم القدرة على الوضوء والصلاة، كما أنه قد يحبس ولا جِدَةَ له، والواجب فيه الإنظار، وقد يكون حبسه بقصد الإضرار أو عن طريق الحيلة (¬5).Rعدم تحقق نفي النزاع في حبس الكفيل إذا امتنع عن الوفاء بما تكفل به مع قدرته.
¬__________
(¬1) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المدونة: (4/ 96).
(¬2) لم أجده بهذا اللفظ، ولعله أحد ألفاظ حديث: "الزعيم غارم" وقد سبق تخريجه (ص 278). ولأنه من معاني الزعيم: الحميل والكفيل. قال الإمام القرافي: "قال صاحب المقدمات: وهي [الحمالة] في اللغة سبعة ألفاظ كلها مترادفة: الحميل، والزعيم، والكفيل، والقبيل، والأذين، والصبير، والضامن".
لكن ذكره ابن الأثير في نهاية حديث ابن عباس الآتي بعد هذا، هكذا: . . . فقضاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه، وقال: "الحميل غارم". جامع الأصول في أحاديث الرسول: (7/ 61) - للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير.
قلت: كلام ابن الأثير نص في رفع الحديث إلى النبي عليه السلام من حديث ابن عباس.
(¬3) رواه أبو داود وسكت رقم (3328)، وابن ماجة رقم: (2456)، والمستدرك على الصحيحين: (2/ 13، رقم: 2161). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(¬4) بداية المجتهد: (2/ 296).
(¬5) حاشية الروض المربع: (5/ 167).

الصفحة 234