كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
الظاهر عند الحنابلة، بل هو منصوص أحمد (¬1).
• مستند الإجماع:
1 - لأنه دَيْنٌ ثابت والحاجة داعية إلى أخذ الوثيقة به؛ فجاز أخذ الرهن به كالضمان (¬2).
2 - لأن اللَّه تعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: 283] فجعلها اللَّه بدلًا عن الكتابة؛ فيكون الرهن في محل الكتابة ومحل الكتابة بعد وجوب الحق. وفي الآية دليل ذلك وهو قوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] فالكتابة جاءت بعد الفاء التعقيب.
3 - لأن الرهن وثيقة بالحق، ولا يكون لازما قبل لزوم الحق، كالشهادة لا أن تسبق الدين.
4 - لأن الرهن تابع للحق فلا يتقدم عليه كالشهادة، والثمن لا يتقدم البيع.
• الخلاف فى المسألة: خالف هذا الإجماع فقال يجوز الرهن قبل ثبوت الحق المرهون به: الحنفيةُ (¬3)، والمالكيةُ (¬4)، وأبو الخطاب (¬5)
¬__________
(¬1) المغني: (6/ 444 - 445)، وفيه: "ولا يخلو الرهن من ثلاثة أحوال. . . الحال الثالث: أن يرهنه قبل الحق فيقول وهنتك عبدى هذا بعشيرة تقرضنيها؛ فلا يصح في ظاهر المذهب، وهو اختيار أبي بكر والقاضي وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية ابن منصور".
(¬2) انظر هذا الدليل، وما بعده: السابق: (6/ 444، وما بعدها).
(¬3) تبيين الحقائق: (6/ 71)، وفيه: " (وإنما يصح بدين ولو موعودًا) أي الرهن يصح بدين، وإن كان الدين موعودًا، ولا يصح بغيره، وقد بينا المعنى فيه، وهو أن الرهن استيفاء والاستيفاء في الواجب، وهو الدين، ثم وجوب الدين ظاهرًا يكفي لصحة الرهن، ولا يشترط وجوبه حقيقة".
(¬4) الكافي لابن عبد البر: (ص 410)، وفيه: "وجائز عند مالك أن يتقدم الرهن الدين"، وانظر: التاج والإكليل: (5/ 16).
(¬5) هو الإمام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن العراقي شيخ الحنابلة، وتلميذ القاضي أبي يعلى ابن الفراء، ولد سنة 432 هـ، وقد صنف التصانيف، وكان إذا أقبل قيل: قد جاء الجبل. وتوفي سنة 510 هـ انظر ترجمته: سير أعلام النبلاء: (19/ 348)، وطبقات الحنابلة: (2/ 258).