كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)

يعدم فى السفر، وقد يوجد الكاتب فى السفر، ويجوز فيه الرهن، فكذلك يجب أن يجوز الرهن فى الحضر، وإن كان الكاتب حاضرًا؛ لأن الرهن إنما هو على معنى الاستيثاق، بدليل قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضًا} [البقرة: 283] " (¬1).
وقال الإمام ابن قدامة ت 620 هـ: "فأما ذكر السفر؛ فإنه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبًا، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور معه أيضًا" (¬2).
2 - حديث عائشة رضي اللَّه عنها (¬3)، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعه (¬4).
3 - حديث أنس رضي اللَّه عنه (¬5)، قال: ولقد رهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- درعه بشعير (¬6).
قال الإمام السرخسي بعد أن ساق هذا الحديث: "وفيه دليل أن الرهن جائز في الحضر والسفر جميعًا؛ فإنه رهنه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة في حال إقامته بها" (¬7).
وقال الإمام القرطبي: "قال جمهور من العلماء: الرهن في السفر بنص التنزيل، وفي الحضر ثابت بسنة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬8).
4 - لأنه الرهن توثقة للدين تجوز سفرًا فجازت حضرًا كالضامن؛ ولأن صورة جاز فيها الضمان جاز فيها الرهن كالسفر (¬9).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال الرهن لا يكون إلا في
¬__________
(¬1) شرح صحيح البخارى: (7/ 25).
(¬2) المغني: (6/ 444)، وانظر: الحاوي: (6/ 5)، وبدائع الصنائع: (6/ 135).
(¬3) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المحلى: (8/ 87)، والذخيرة: (8/ 75).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المحلى: (8/ 87)، والمبسوط: (21/ 114).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) المبسوط: (21/ 114).
(¬8) تفسير القرطبي: (3/ 407).
(¬9) الحاوي في فقه الشافعي: (6/ 5)، وانظر: المغني: (6/ 444).

الصفحة 242