كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
على نفي الخلاف في ضمان العدل بالتعدي، وعدمه بعدمه.
• مستند نفي الخلاف:
1 - لأن قبض العدل ليس على سبيل الاستيفاء، فجاز للمرتهن الرجوع على الراهن بالحق بعد التلف (¬1).
2 - لأن العدل وكيل عن الراهن في البيع، وقبض الثمن، وهو أمين له؛ فإذا تلف الثمن فلا ضمان على العدل، وكان من ضمان موكله كسائر الأمناء (¬2).
• الخلاف في المسألة: لم أجد للمالكية إلا النص على تعدي العدل على الرهن دون الثمن، فقالوا إن تعدى على الرهن ودفعه إلى المرتهن فلا ضمان على العدل (¬3).
ولم أعثر على دليل للمالكية في هذا الرأي.Rعدم تحقق نفي الخلاف في ضمان العدل بالتعدي، وعدمه بعدمه، لخلاف المالكية بعدم ضمان العدل مطلقًا.
[108/ 16] مسألة: لا يتجزئه الرهن بوفاء بعض الدين شرعًا.
لا يلزم المرتهن تجزئة الرهن للوفاء ببعض الدين؛ لأن الرهن لا يتجزأ شرعا. وقد نقل الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت 318 هـ، فقال: "وأجمعوا أنه من رهن شيئًا أو أشياء بمال، فأدى بعض المال، وأراد بعض الرهن، أن ذلك ليس له، ولا يخرج من الرهن شيء، حتى يوفيه آخر حقه، أو يبرأ من ذلك" (¬4).
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع: (6/ 70).
(¬2) المغني: (6/ 476)، وانظر: الحاوي للماوردي: (6/ 141).
(¬3) التاج والإكليل: (5/ 15)، وفيه: "إذا تعدى العدل في رهن على يديه فدفعه إلى المرتهن فضاع وهو مما يغاب عليه ضمنه الراهن، فإن كان كفاف دينه سقط دين المرتهن لهلاكه بيده يريد وبيد العدل، وإن كان فيه فضل ضمن العدل الفضل للراهن يريد ويرجع بها على المرتهن".
(¬4) الإجماع: (ص 58، رقم: 525)، وحكاه عنه ابن قدامة في المغني: (6/ 481).