كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 4)
من له رهن من بين سائر الغرماء، وقد نفي الخلاف في هذا.
• من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "إذا ضاق مال الراهن عن ديونه، وطالب الغرماء بديونهم أو حجر عليه لفلسه، وأريد قسمة ماله بين غرمائه؛ فأول من يقدم من له أَرْشُ جنايةٍ يتعلق برقبة بعض عبيد المفلس لما ذكرنا من قبل، ثم من له رهن؛ فإنه يخص بثمنه عن سائر الغرماء. . . ولا نعلم في هذا خلافًا" (¬1).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة المالكية في المشهور عندهم (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند نفي الخلاف:
1 - لأن المرتهن تعلق حقه بعين الرهن، وذمة الراهن، أما سائر الغرماء فقد تعلق حقهم بالذمة فقط، فكان حقه أقوى (¬5).
2 - لأن من مقاصد الرهن صيانة حق المرتهن عن مزاحمة سائر الغرماء (¬6).
¬__________
(¬1) المغني: (6/ 531).
(¬2) الذخيرة: (8/ 128)، وفيه: "وعن مالك: إذا بيع بماله أخذت الجناية من جميع ما بيع به ثم ينظر بعد ذلك إلى قدر ما زاد ماله في ثمنه فإن كان الصف فنصف الباقي بعد الجناية للمرتهن من دينه والباقي الزائد من جهة المال الذي لم يكن رهنا معه للغريم مع بقية الغرماء وهو الصواب"، وتفسير القرطبي: (3/ 414)، وفيه: "ورهن من أحاط الديْن بماله جائز ما لم يفلس، ويكون المرتهن أحق بالرهن من الغرماء، قاله مالك وجماعة من الناس. وروي عن مالك خلاف هذا -وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة- أن الغرماء يدخلون معه في ذلك وليس بشيء، لأن من لم يحجر عليه فتصرفاته صحيحة في كل أحواله من بيع وشراء، والغرماء عاملوه على أنه يبيع ويشتري ويقضي".
(¬3) روضة الطالبين: (4/ 88)، وفيه: "المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء"، وفتح الوهاب: (1/ 335)، ومغني المحتاج: (2/ 134).
(¬4) المغني: (6/ 531) وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، وكشاف القناع: (31/ 428).
(¬5) المغني: (6/ 531).
(¬6) المبسوط للسرخسي: (21/ 123).